الخطيب البغدادي

116

تاريخ بغداد

أنبأنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني قال : أنشدني أبو الفتح الإسكندري قال : أنشدني القناد قال : أنشدني الحسين بن منصور الحلاج : متى سهرت عيني لغيرك أو بكت * فلا أعطيت ما منيت وتمنت وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت * رياض المنى من جنتيك وجنت أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأردستاني - بمكة - أنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي - بنيسابور - قال : سمعت أبا الفضل بن حفص يقول : سمعت القناد يقول : لقيت الحلاج يوما في حالة رثة ، فقلت له : كيف حالك ؟ فأنشأ يقول : لئن أمسيت في ثوبي عديم * لقد بليا على حر كريم فلا يحزنك إن أبصرت حالا * مغيرة عن الحال القديم فلي نفس ستتلف أو سترقى * لعمرك بي إلى أمر جسيم ! حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال : سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد القاضي يقول : سمعت أحمد بن العلاء الصوفي قال : سمعت علي ابن عبد الرحيم القناد قال : رأيت الحلاج ثلاث مرات في ثلاث سنين ، فأول ما رأيته أني كنت أطلبه لأصحبه ، وآخذ عنه ، فقيل لي إنه بأصفهان فسالت عنه فقيل لي كان ههنا وخرج فخرجت من وقتي وأخذت الطريق فرأيته على بعض جبال أصفهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز ، فلما رآني قال : علي التوري ؟ ثم أنشأ يقول : لئن أمسيت في ثوبي عديم * لقد بليا على حر كريم فلا يغررك إن أبصرت حالا * مغيرة عن الحال القديم فلي نفس ستذهب أو سترقى * لعمرك بي إلى أمر جسيم ثم فارقني وقال لي : نلتقي إن شاء الله ، وملا كفي دنينيرات ، فلما كان بعد سنة أخرى سألت عنه أصحابه ببغداد ، فقالوا : هو بالجبانة ، فقصدت الجبانة فسألت عنه فقيل لي : إنه في الخان ، فدخلت الخان فرأيته وعليه صوف أبيض ، فلما رآني قال : على التوري ؟ قلت : نعم ، فقلت : الصحبة الصحبة ، فأنشدني : دنيا تغالطني كأني * لست أعرف حالها حظر المليك حرامها * وأنا احتميت حلالها فوجدتها محتاجة * فوهبت لذتها لها